السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
495
الإمامة
بلفظة أولى إذا قام مقامها لفظة مولى . يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال : فلان وفلان - وذكر جماعة - شركائي في المتاع الذي من صفته كذا وكذا ، ثم قال عاطفا على كلامه : فمن كنت شريكه فعبد اللّه شريكه ، اقتضى ظاهر لفظه أن عبد اللّه شريكه في المتاع الذي قدم ذكره ، وأخبر أن الجماعة شركاؤه فيه ، ومتى أراد أن عبد اللّه شريكه في غير أمر الأول ، كان سفيها عابثا ملغزا . فان قيل : إذا سلم لكم أنه عليه السّلام أولى بهم بمعنى التدبير ووجوب الطاعة ، من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي تقوم بها الأئمة ؟ ولعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض . قيل له : الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا السؤال ، ومما يبطله أيضا أنه إذا ثبت بأنه عليه السّلام مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض ، وجبت إمامته ، وعموم فرض طاعته ، لأنه معلوم أن من وجبت على جميع الناس طاعته وامتثال تدبيره لا يكون الا للامام . ولان الأمة مجمعة على أن من هذه صفته هو الامام ، ولان كل من أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة عليهم السّلام ، ولم يخص شيئا دون شيء . وبمثل هذا الوجه نجيب من قال : كيف علمتم عموم القول بجميع الخلق مضافا إلى عموم ايجاب الطاعة لسائر الأمور ، ولستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة ، فتتعلقون بلفظة من وعمومها ، وما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس ، أو جماعة من الأمة قليلة العدد ، لأنه لا خلاف في عموم تقدير النبي صلّى اللّه عليه وآله للأمة ، وعموم قوله من بعد « فمن كنت مولاه » وان لم يكن للعموم صورة .